ابن فرحون

57

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

ثم دارت الدائرة على ذلك الرجل ، فأخرج من جميع وظائفه التي تتعلق بالحرم الشريف ، واللّه تعالى مع الضعيف . توفّي شمس الدين في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فيما يغلب على الظن - رحمه اللّه - ، ودفن أمام باب قبة سيدي إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومنهم : [ « 21 » عز الدين دينار البدري . ] رحمه اللّه من خادم ، إذا « 1 » قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم خادم ، كان مسكنه دار الشرابي بزقاق الخدام ، قد جعلها موئلا للإخوان ، ومرفقا لكل مرتاد ، يعدّ فيها للمرضى أنواعا من الأمواه والأشربة والأغذية ، لا يمرض فقير أو مجاور أو خادم إلا جاءه في الحين ، وحمل إليه من كل ما يحتاجه ، وكان عطاؤه عطاء السلاطين ، وإن أعطى ماء لسان الثور ، أو ماء خلّاف ، وما أشبه ذلك ملأ الإناء ، وكذا يفعل في الشراب والسكر وغير ذلك ، ومتى وصف لمريض فقير دواء سعى في تحصيله حتى يأتيه به ، ثم إنه لا يزال يطبخ في بيته الأشياء اللطيفة المناسبة ، ويحملها بنفسه على يده ، لا يستعين بعبده ، ولا بغلامه « 2 » . ولا أقول إنه يفعل ذلك مع أصحابه ومن يعرفه من عناياه « 3 » ، وأحبابه ، بل يجري خيره على جميع الناس ، ويأتيهم في الرّبط والمدارس ، ويترقق لهم

--> ( 21 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 43 . ( 1 ) في المطبوع : ( إذ ) والمثبت من الأصل . ( 2 ) أورده السخاوي في التحفة 2 / 43 ، نقلا عن ابن فرحون . ( 3 ) يعني : من يعتني به من أقاربه .